
| ► | مايو 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | |



مجموعة من كتب العلامة الشيخ الطاهر ابن عاشور نفعنا الله بعلمه
1) أليس الصبح بقريب : ( محمد الطاهر ابن عاشور )
2) كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ : (محمد الطاهر ابن عاشور )
3) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام : ( محمد الطاهر ابن عاشور)
4) موجز البلاغة : (محمد الطاهر ابن عاشور )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
ولد بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، الشهير بالطاهر بن عاشور، بتونس في (1296هـ = 1879م) في أسرة علمية عريقة تمتد أصولها إلى بلاد الأندلس. وقد استقرت هذه الأسرة في تونس بعد حملات التنصير ومحاكم التفتيش التي تعرض لها مسلمو الأندلس وقد اهدت هذه الأسرة للعالم الإسلامي علمين هما "الطاهر بن عاشور" وابنه الفاضل "بن عاشور" الذي مات في حياة والده رحمهما الله.
أتم الطاهر القرآن الكريم، وتعلم اللغة الفرنسية، والتحق بجامع الزيتونة سنة (1310هـ = 1892م) وهو في الـرابعة عشر من عمره، فأظهر نبوغًا منقطع النظير.
تخرج الطاهر من الزيتونة عام (1317هـ = 1896م)، والتحق بسلك التدريس في هذا الجامع العريق، ولم تمض إلاّ سنوات قليلة حتى عين مدرسًا من الطبقة الأولى بعد اجتياز اختبارها سنة (1324هـ = 1903م).
وكان الطاهر قد اختير للتدريس في المدرسة الصادقية سنة (1321هـ = 1900م)، وكان لهذه التجربة المبكرة في التدريس بين الزيتونة ـ ذات المنهج التقليدي ـ والصادقية ـ ذات التعليم العصري المتطور ـ أثرها في حياته، إذ فتحت وعيه على ضرورة ردم الهوة بين تيارين فكريين ما زالا في طور التكوين، ويقبلان أن يكونا خطوط انقسام ثقافي وفكري في المجتمع التونسي، وهما: تيار الأصالة الممثل في الزيتونة، وتيار المعاصرة الممثل في الصادقية، ودوّن آراءه هذه في كتابه النفيس (أليس الصبح بقريب؟) من خلال الرؤية الحضارية التاريخية الشاملة التي تدرك التحولات العميقة التي يمر بها المجتمع الإسلامي والعالمي.
وقد توطدت العلاقة بينه وبين رشيد رضا، وكتب "ابن عاشور" في مجلة المنار.
عين "الطاهر بن عاشور" نائبا أول لدى النظارة العلمية بجامع الزيتونة سنة (1325 هـ = 1907م)؛ فبدأ في تطبيق رؤيته الإصلاحية العلمية والتربوية، وأدخل بعض الإصلاحات على الناحية التعليمية، وحرر لائحة في إصلاح التعليم وعرضها على الحكومة فنفذت بعض ما فيها، وسعى إلى إحياء بعض العلوم العربية
«التعليم الزيتوني»
لجان الانتداب بالجامعة التونسية لم تعترف بـ «التحصيــــل» و «السربـــون» قبلتهــما!
قدّم الأستاذ محمد الحبيب الهيلة أحد الأساتذة الزيتونيين ملامح عمّا عايشه بخصوص ملف «مؤسسة الزيتونة» قبل الاستقلال وبعد قيام الدولة التونسية الحديثة. واحتضنت مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات هذه «الشهادة» وأبرز الدكتور عبد الجليل التميمي في بداية الجلسة ان «الزيتونة» لم تحظ بوقفة تأمل تعكس تاريخها الحقيقي قبيل الاستقلال والمصير الذي آلت اليه بعد ذلك. وأضاف التميمي في ورقة قدّمها للجلسة ان المواقف والآراء تضاربت حول «الزيتونة» سواء أكان ذلك من دعاة المحافظة علىها أو من المنادين بالقضاء عليها وقبرها تماما انطلاقا من قناعات كلا الفريقين، وقد أثار أكثر من متحدث على منبر الذاكرة الوطنية مصير الزيتونة وموقف الرئىس الحبيب بورقيبة الذي آمن وعمل منذ اللحظة الاولى على وقف هذه المؤسسة التربوية القروسطية والتي يعتبرها أحد رموز التخلّف الفكري للمجتمع التونسي، ولم يقبل على الاطلاق المحافظة حتى على التسمية عندما اقترح عليه السيد أحمد بن صالح انبعاث جامعة الزيتونة احتراما ووفاء لتاريخها ودورها الحضاري المتألق في الماضي.
* مواكبة واستنتاجات
يذكر ان الاستاذ محمد الحبيب الهيلة واكب مختلف هذه المواقف وكان على علاقة شخصية برموز الزيتونة من مشايخ وأساتذة ومسؤولين إداريين وقد حصلت لديه بعد أكثر من 60 سنة من التأمل التاريخي قناعات وتفكيرات عميقة. والأستاذ الهيلة ذو سمعة عربية ودولية فهو من الزيتونين الذين تحصّلوا على كل شهادات الزيتونة وآخرها «العالمية» ثم تحوّل الى باريس ليعدّ دكتوراه الدولة في جامعة السربون والتي ناقشها سنة 1976 ودرّس في كلية الشريعة وأصول الدين خلال 18 سنة والتحق بجامعة أم القرى بالسعودية بقسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية كما أشرف على العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في كلا الاختصاصين.
* زيتوني حتى النخاع
«كنت زيتونيا.. وعشت حياتي كلّها زيتونيا… وأشعر ان ما قيل عن الزيتونة والزيتونيين فيه الكثير من المغالطات والافتراء… واليوم أجد «الشعور الزيتوني منتشرا بين الطلبة وغيرهم.. هكذا بدأ الأستاذ الهيلة شهادته، مشيرا الى انه دعي خلال السنوات الأخيرة الى إلقاء محاضرة في كلية الأداب بمنوبة حول قضية الاصلاح في تونس منذ بداية القرن العشرين وقد تفاجأ عندما جعله الحوار والنقاش مع الطلبة يستحضر ماضيه «الزيتوني» حيث كان الحوار وكأنه بين «زيتونيين». وأفاد الأستاذ الهيلة أنه كان يناضل من أجل تفنيد ما تتهم به الزيتونة وأشار الى ان ما أداه ثقافيا في حياته الجامعية والتدريسية هو ما رآه من تعمّد بعض الشهادات على انتهاج خط حزبي ولم تكن الشهادات بذلك… حقيقية وكانت مليئة بالدسائس والاتهامات المجانبة للصواب. استعاد الاستاذ الهيلة بداية حياته الدراسية وقال انه دخل الى الفرع الصادقي (الصادقية الصغيرة) بعد ان توسط احد المتنفذين آنذاك لوالده في ذلك بين سنتي 1936 و1937 ولما بلغ السنة السادسة من الدراسة وبمناسبة الزيارة التي أداها المنصف باي لإعادة فتح الصادقية سنة 1942 حدثت حادثة غيّرت مساره الدراسي فجأة من التعليم الصادقي الى التعليم الزيتوني ذلك انه كان يُلزم نظافة الهندام والأحذية عند زيارة الباي للمدرسة ولكن أحد أصدقاء الهيلة ترك أثرا على حذاء هذا الأخير مما دعا حارس المدرسة الفرنسي ذا الضخامة المشهورة «لُوك» الى المناداة عليه وصفعه صفعة قوية جدّا. ومن تلك اللحظة رفض الهيلة مواصلة التعليم الصادقي واختار بمحض إرادته التعليم الزيتوني برغم ما أبداه والده من حرص على ان يتم تعليمه الصادقي. وتحدّث الهيلة عن بداية تعليمه بـ «الزيتونة» مشيدا ببلاغة وفصاحة الأساتذة والمدرسين وقدرتهم على ابلاغ القضايا والأفكار بأسلوب بيداغوجي منهجي ومدروس.
* اتهامات باطلة
وقال الهيلة انه ما عرف طيلة دراسته الزيتونية اي نوع من أنواع التعصّب وأكد وجود حالة من التسامح وذكر في هذا الصدد أجواء الاريحية والحرية «عند الأذان كنّا نخرج من الزيتونة والشيخ المدرّس كان يرانا ويصمت.. المجتمع الزيتوني كانت له صفات غير ما كُتب عنه ووصف به». وأضاف الأستاذ الهيلة: «بقيت الى سنة 1950 في الزيتونة وعايشت أشياء كثيرة ومنها تأسيس صوت الطالب الزيتوني التي عاش فيها دون ان يكون من بين البارزين ضمنها، وقال إنه شارك في المناظرة الاولى لانتداب مدرسي الزيتونة التي شارك فيها 700 مترشح لـ 24 خطة ونجح في تلك المناظرة وكان عمره حينها 20 سنة. وقال الأستاذ الهيلة ان خلافه وعدم اتفاقه مع الأستاذ عبد الرحمان الهيلة (من أقاربه) كان احد أسباب ابتعاده عن «صوت الطالب الزيتوني».
* المشيخة والسربون
وبدأ الهيلة مرحلة التدريس في ولاية القصرين وكان يواظب على مواصلة دراسته الى حين حصوله سنة 1958 على «العالمية» وفي أوائل الستينات من القرن الماضي رفع الهيلة ملّفه للجان الانتداب بالجامعة التي قال بعض أعضائها: «ان مثل هذه الشهائد الزيتونية اي التحصيل والعالمية لا تساوي شيئا على الاطلاق! وذكر الهيلة في شهادته انه أخذ نفس الملف الى باريس (السربون) والتقى الدكتور بيلار الذي فاجأه بقوله: «أتريد ان تأخذ العلم مني وأنت زيتوني!» في إشارة تقدير للكفاءة العلمية للزيتونيين، فقال له الهيلة: «أريد ان آخذ عنك المنهجية.. فقبل بيلار تأطير الهيلة لشهادة أطروحة الدولة. وقال الهيلة ان من المفاهيم التي يجب تصحيحها ما علق بصفة «المشيخة» من سلبيات على اعتبار انها أضحت ترمز الى «شيوخ زوايا الاولياء» و»شيخ التراب الجغرافي» في حين انها في الاصل صفة لـ «شيخ العلم». وانتقد الهيلة ضاحكا الطريقة التي تقدّم بها مؤسسة التلفزة والاذاعة «الشيخ» عبر توجيه الاساءة الى أصحاب «العمامة» بما في ذلك من محاربة وتحقير والحقيقة ان من يتابع تاريخ الحركة الوطنية يرى انها ليست تلك هي المنزلة والمكانة التي كان يحتلها «الزيتونيون». وقال الهيلة ان بعض من يدّعون الانتساب الى «التعليم العصري» نعتوا الزيتونيين بالخونة وهذا غير صحيح بالمرة والتاريخ شاهد على ذلك. وأضاف: «لنا من الوثائق والبعض منها من الإدارة الفرنسية وبإمكاننا ضبط قائمة في الخونة والعملاء..». وانتقد الهيلة تصريحا لأحد المؤرخين مؤخرا أشار فيه بالقول: «لما جاءت استفاقة المجتمع التونسي كانت تلك هي الظرفية لتأسيس جماعة الصادقية وأتت بالصادقية.. وأكد الهيلة ان دخول «التونسيين» في مثل هذه الانقسامات زيتوني / مدرسي مقصودة وغير بريئة وهدفها شق وحدة الصف الوطني.
منقول عن صحيفة الشروق التونسية بتاريخ
1.2.2009
—————————————————–
في مؤسسة التميمي: المسعدي «عاقب» الزيتونيين، وبن صالح… «خفّف عنهم»!
استعرضنا في عدد الأحد ملامح من مسيرة أحد «الزيتونيين» وهو الاستاذ محمد الحبيب الباهي، وهي المسيرة التي حملت تفاصيل عن تطوّر النظرة الى «التعليم الزيتوني» والسعي الى التقليص منهم بعد الاستقلال أو على حد عبارة صاحب الشهادة: «الزيتونة عرفت صوتها بعد الاستقلال… وحتى من بقي من الزيتونيين بقي في اطار الوظيف الديني أي الافتاء».
ونواصل اليوم استعراض بقية الشهادة التاريخية التي قدّمها الاستاذ محمد الحبيب الباهي التي ألقاها على منبر مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات.
وممّا رواه الباهي أنه كانت هناك سياسة ممنهجة للقضاء على «التعليم الزيتوني» تحت عدّة شعارات كان من بينها «توحيد التعليم» وكذلك نعت الزيتونيين بـ «المتخلفين» و»أصحاب العمائم».
وذكر الاستاذ الباهي أن عدد طلبة «الزيتونة» وفروعها كان سنة 1950 في حدود 16 ألف طالب منهم 10 آلاف في العاصمة لوحدها وبعد الاستقلال بدأ هذا العدد في التراجع الى أن بلغ ح المزيد

كتب عبد الإله بلقزيز:
ليس صحيحاً أن الدعوة الفرنكوفونية وليدة حقبة التعريب في المغرب والمغرب العربي استطراداً ومجرّد تعبير عن حالة من الخوف والهلع من رؤية الميراث الثقافي واللغوي الفرنسي مرمياً على قارعة الطريق، أمام محاولة أبناء هذا البلد وهذه المنطقة استعادة لسانهم المُغتصب والمُصادر، وإن كان في ذلك نصيب من الصحة ليس يُنكر. بل الأولى القول إن وطأة تلك الدعوة اشتدت في حقبة التعريب هذه، وفي امتداد الحقائق الثقافية التي أطلقتها على صعيد الاجتماع الوطني برمَّته. أما الحَرِيُّ بالعناية والتسجيل في هذا الباب فهو أن الفكرة الفرنكوفونية قديمة قدم المشروع الاستعماري الفرنسي في بلادنا ومحايثة له، بمثل ما هي باقية وستبقى ما بقي في جعبة فرنسا بصيص من تطلع إلى مقاربة عالمنا بعين كولونيالية لا ترى في مجتمعاتنا غير أملاك استعمارية تقدم لها الجزية الثقافية عن حيازتها حقاً في الاستقلال الوطني.
كانت فرنسا في جملة أبكر الدول التي خاضت تجربة الاستعمار في نهاية القرن الثامن عشر، بُعيد ثورتها الكبرى في العام 1789. ومن سوء الصدف ان تكون أرض الكنانة (مصر) أولى استهدافاتها بعد جوارها الأوروبي الذي خرَّ مستسلماً بحراب بونابرت. لكن انقلاب أحوال غلبتها في أوروبا عليها أعاد جيشها إلى موطنه، حتى وإن لم يمنعه من التطاول على مواطن الآخرين وأوطانهم. ولم تكن هي إلا عقود ثلاثة عن خروجها من مصر، حتى زحفت قواتها إلى الجزائر مخرجة إياها من إطار السلطنة، أو الرابطة العثمانية، ومجرّبة إخراجها من إطارها الحضاري والثقافي العربي الإسلامي. وحتى قبل أن تستكمل فصول عملية إطباقها الكامل على المغرب العربي باحتلالها تونس في مطالع عقد الثمانينات من القرن التاسع عشر واحتلالها المغرب في مطالع العقد الثاني من القرن العشرين كانت صريحة في الجهر بطبيعة استعمارها وتميزه عن سائر أشكال الاستعمار الأخرى التي جايلته، وأخصَّها بالذكر الاستعمار البريطاني.
ففرنسا ما كانت تكتفي من مستعمراتها بما يطلبه منها سائر ملل الاستعمار ونِحِله: نهب الثروة، وجلب العمالة الرخيصة، وتأمين السوق للسلع الرأسمالية، وتوفير مواطئ قدم للجيوش البرية والبحرية، وقاعدة بشرية تستخدم لأداء السُّخرة العسكرية في جيش المحتل، كانت تطلب أكثر من ذلك بكثير: إنجاز جراحة ثقافية ولغوية تستتبع المستعمر للمستعمر، وتأتي بمعاول الهدم على استقلال شخصيته وكيانه، فتدفعه إلى اقتداء الغالب والإذناب له، والتماهي معه، وفقدان القدرة على وعيه لذاته إلا في علاقته الانجذابية به! فعلت ذلك بنجاح عزيز الأشباه والنظائر في "إفريقيا السوداء"، مستثمرة بُناها القبلية والاجتماعية الانقسامية المفتتة، وغياب عوامل التوحيد الثقافي والل
من شعر الجهاد في الأدب التونسي الحديث
صالح بن عبد الجليل
المقصود بالأدب التونسي الحديث هنا ما أنتجته القرائح التونسية من شعر ونثر في القرن 20) في حياة كل الشعوب كما في حياة الافراد ـ ايام مشهودة لها توهّج خاص وتميز واضح كاليوم التاسع من شهر افريل 1938 فانه عند الشعب التونسي بأكمله يمثل ذكرى خالدة لحوادث دامية واستشهاد صادق في سبيل الله والوطن، علما بأن الوطنية الصادقة والجهاد في سبيل الله يكملان بعضهما فهما وجهان لعملة واحدة.
ولذلك ورد في الاثر (حب الوطن من الايمان) والا لما دمعت عينا المؤمن الاول نبيّنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو يخرج من موطنه ومسقط رأسه مضطرا وباحثا عن النصر لدعوته السمحة وشرعه القويم، ان يوم 9 افريل 1938 الموافق 1356 هـ كان مسرحا لحوادث مفزعة وفواجع مؤلمة خاضها الشعب التونسي في شوارع العاصمة بصبر وايمان لنيل احدى الحسنين: النصر على الاعداء أو الاستشهاد في سبيل الله ضد قوى البغي والاستبداد والتسلط الاستعماري البغيض وحين يجدد شعبنا الكريم هذه الذكرى الخالدة ويترحم على شهدائه البررة الذين سقطوا في ميدان الشرف منادين بالحرية وحياة العزة والكرامة في ظل حكومة برلمانية عادلة ورشيدة لا ينسى في هذه الذكرى الأليمة ما وقع لفلسطين الجريحة في مثل هذا اليوم من عام 1948 وهي مذبحة «دير ياسين» الشهيرة على ايدي شذاذ آفاق العالم ومجرمي الدنيا قاطبة الذين لعنهم الله والناس أجمعون (لُعِنَ الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) المائدة 78 كما لا ينسى النكبة الكبرى لبلاد الرافدين في يوم 9 افريل 2003 يوم سقطت بغداد الباسلة في يد الطغاة المجرمين من حكام امريكا وبريطانيا الذين أخذتهم العزة بالاثم فنسوْا بل داسو كل حقوق الانسان ومبادئ الحرية والديمقراطية التي يدعونها في بلادهم، فرحم الله أرواح كل الشهداء والمجاهدين الصادقين في ارض العروبة والاسلام الذائدين عن دينهم وعرضهم واستقلال أوطانهم (ولله العزة ولرسوله وللمؤمين ولكن المنافقين لا يعلمون) 8 ـ المنافقون ـ (ولا تحسبن الذين قتلوافي سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون…) 169 آل عمران. (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) ابرهيم 42 ـ ولما كان الأدب عموما، والشعر على وجه الخصوص يمثل مرآة حياة الأمة وسِفْر تاريخها وسجل احداثها وامجادها، ذلك ان الشعر البديع هو من الشعور الصادق الذي يغمر الفؤاد فيهزه سرورا أو حزنا ورغبة أو رهبة، وحماسا وفخرا…
وهذا هو الشعر المملوء حكمة وصوابا والمطرّز عبرا وأمثالا وذلك هو الشعر الذي عناه سيد البلغاء ورافع قدر الشعراء المؤمنين عليه افضل الصلاة والتسليم حين قال: (إن من الشعر لحكمة) والحكمة ليست بالامر الهيّن اليسير او المتناول للجميع (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) 269 البقرة، ورحم الله أبا القاسم الشابي نابغة الادب التونسي الحديث وشاعر النخبة الزيتونية الاصيلة في هذا العصر حين قال:
«شعري نفاثة صدري إن جاش فيه شعوري
لولاه ما انجاب عني غيم الحياة الخطير
ولا وجدت اكتئابي ولا وجدت سروري
به تراني حزينا أبكي بدمع غزير
به تراني طروبا أجر ذيل حبوري
… الخ
من ديوانه الوحيد الذي جمعه بنفسه وباغتته المنية قبل طبعه وبعد ان سماه (أغاني الحياة) (ت 1934) ولما كان الشاعر الصادق هو من يمثل قلب الامة النابض وصوت الشعب الصارخ يصدع بشكواه ويحمل آلامه وآماله ويثيره ضد الظلم والطغيان وفساد الاوضاع حين يصدر نغماته التي تحرّك السواكن وتحيي في النفوس أحلامها العذبة وأمانيها الجسام فتنبعث في سبيلها غير عابئة بشيء فيحق الجهاد ويحلو الفداء وتهون التضحية فتكون النتيجة انتصار الحق المغصوب على الباطل الزهوق لأن هذا الاخير يعيش ويتعاظم في غفلة الاول عنه، لما كان كل ذلك كذلك، كان حتما وجود علاقة عضوية بين الشعر التونسي خلال المرحلة الوطنية العصيبة وبين الاحساس الحاد بالغضب نتيجة القهر والآفاق الغارقة في (صدام الدم) مع الأوغاد المعتدين ومن ساعدهم من الرجعيين والمنافقين، على ان (صدام الدم) في الكفاح التحريري الوطني التونسي يعود الى اواخر القرن 19 لما انزعج الشعب التونسي المغلوب على أمره من غَزْوِ بلاده واقتحام جند ا

صالح بن عبد الجليل
شهر مارس من كل عام شهر احتفالات الشعب التونسي بذكرياته المجيدة وأعياده الوطنية التي بلغها بعد تضحيات متواصلة ونضال مستمر مدة ثلاثة أرباع قرن وزيادة … ومن الأيام المشهودة في شهرمارس يوم نصفه 15 مارس 1954 انه يوم مشهود في منظومة النضال الوطني المشرف للشعب التونسي بكل فئاته الحيّة وفي مقدمتها الطلبة والتلاميذ، ذلك النضال الذي أدى الى الحرية واستقلال البلاد بكل مؤسساتها وترابها عن سيطرة الاستعمار واستغلال عناصره بمكاسب الشعب المكدود وابتزازهم لثروة البلاد وأراضيها ومناجمها وهيمنتهم على مؤسساتها التعليمية الرسمية وتوجيهها وفق السياسة الاستعمارية الغاشمة والهادفة الى تدمير هوية البلاد وشعبها وتحريف تاريخها وتمزيق وحدتها وسلخها في النهاية عن عروبتها ، ودينها ليسهل ابتلاعها وذهاب ريحها كما جرى بصقلية والأندلس اللتين تشهد آثارهما الزاخرة الآن بما تم فيهما من حضارة إنسانية ونهضة عامة أقامها المسلمون وارتحلوا ولسان حالهم يقول:
إن لمنتصف شهر مارس من عام 1954 منزلة عظمي وموقعا متميزا في الذاكرة الوطنية عموما وفي ذاكرة كل أبناء جامع الزيتونة وفروعه من طلبة وتلاميذ ومدرسين كانوا يومذاك يملؤون ساحة النضال الشعبي للذوذ عن مقدسات الأمة في مجال التعلم والتعليم والسياسة والاجتماع في المدن والأرياف في العاصمة وبدواخل الجامع الأعظم وفروعه التي بلغ عددها في 1950 (25 فرعا) في كامل المملكة بشرق الجزائر تستوعب من الشباب العربي المسلم المتعطش لنور العلم والمعرفة في ظل الحرية والكرامة ما يزيد عن (20 ألف طالب) (انظر ص 212 من كتاب الحركة الأدبية والفكرية في تونس…) في حين كان تعداد كامل الشعب التونسي في ذلك الوقت لا يتعدى 2 مليون ونصف نسمة فما أروعهم في ذلك اليوم الأغر من تاريخ التعليم الزيتوني في عهد الاحتلال فكأنني أرمقهم وهم يتدافعون بالمناكب تغصّ بهم أبواب الجامع الأعظم وتكتظ ساحاته وعرصاته منسابين من فروع العاصمة فرع صاحب الطابع والجامع اليوسفي والحفصي ومدارس سكناهم كمدرسة الجامع الجديد بحي الصباغين والمدرسة السليمانية والحسينية الكبرى داخل المدينة العتيقة وهم ينساقون في ازدحامهم المتزايد يحملون لافتاتهم المنادية ببعث تعليم زيتوني قومي عصري في مبان حديثة يعيد للشخصية التونسية المسلمة كرامتها وللأمة الاسلامية عزّها وسيادتها فما أروعهم ينسابون وأصواتهم مرتفعة في عنان السماء بالتهليل والتكبير والهتاف بالشعارات الوطنية والمطالبة للحكومة بتنفيذ وعودها في اقامة مبان جامعية كبرى تؤوي هذا التعليم الاصيل عوض المساجد المجعولة أساسا للصلاة وعبادة الشعب الكريم لله رب العالمين وتمكين تلاميذ الآفاق والدواخل القادمين الى العاصمة لاستكمال تعلمهم الزيتوني الذي بدؤوه بفروع جهاتهم، تمكين هؤلاء التلاميذ من حق السكنى بأماكن صحية مجهزة بما يحفظ الكرامة ويعين على التعلم في ظروف لائقة تقود مسيرتهم هذه وتنظم تحركاتهم وتتكلم باسمهم لدى السلطة هيئتهم الرسمية المنبثقة منهم واسمها لجنة (صوت الطالب الزيتوني) التي أسست في آخر الأربعينات على تقوى من الله ورسوله برعاية زعيمهم الشيخ الفاضل بن عاشور الذي كان آنذاك يرأس المنظمة الشغيلة الأم (الاتحاد التونسي للشغل) الناطقة والمدافعة عن حقوق كل الشغالين التونسيين بالساعد والفكر الى اليوم والتي تكونت بمساعي رواد الحركة النقابية يقودهم الشهيد الخالد فرحات حشاد في 20 جانفي 1946 في اجتماع تأسيسي مهم في رحاب معهد الجمعية الخلدونية التي يديرها الشيخ الفاضل المذكور (انظر تفاصيل كل هذا في ص 13 من جريدة «الشعب» عدد 812 السبت 7 ماي 2005 .
وتوجهت تلك المظاهرة الطالبية الخالصة نحو ساحة الحكومة بالقصبة وبالذات الى وزارة الشؤون الاسلامية مطالبة من خلالها حكومة الباي بتنفيذ ما وعدت به الطلبة والتلاميذ من حقوق مشروعة وأساسية وعادية جدا بمقياس الدراسة والتعليم اليوم ، وما أن وصل المتظاهرون الى الساحة حتى وجدوا البوليس الاستمعاري يحتلها ليمنعهم من الوصول الى غايتهم وتبليغ مطالبهم الى من يهمه الأمر، فأصر المتظاهرون على مطالبهم وصدرت الأوامر الى جندابليس بإطلاق النار على التلاميذ العزل إلا من أصواتهم المادية بحقهم وفعلا نطق البارود إظهارا للقوة الباغية وفرضا لإرادة الحاكمين الطغاة فكانوا بحق ينطبق عليهم قول الشاعر
وما هي إلا لحظات حتى سقط في ساحة الشرف والفداء شبلان من أشبال الزيتونة هما المرحومان محمد الدهماني ومحمد المرزوقي اللذين استشهدا بين أيدي زملائهم الذين التفوا بهما وحملوهما الى المدرسة اليوسفية مدرسة الجامع الجديد بالصباغين وجرح وقبض على خلق كثير منهم … وإثر هذه المظاهرة الأليمة أخذت الأمور تتعقد وتسوء في سير التعليم الزيتوني بالتحريض على الاضراب عن الدروس والدخول في كفاح عنيف مع الحكومة المصابة بالصمم إزاء الحق المشروع والمتذرعة بالتسويف والمماطلة ربحا للوقت ومغالطة للشعب، وفعلا أعلن الاضراب العام عن الدروس في كامل التعليم الزيتوني بالعاصمة والداخل وقوي في التلاميذ والطلبة الاعتداد بأنفسهم كما قوي في الأمة الاعتداد بهم واتسع الأمل في الانتصار على ايديهم وبلوغ النهضة الثقافية العصرية المتكاملة التي هي المطلب الاساسي من سير الاصلاح الزيتوني برمته منذ مطلع القرن 20 والذي كان شجى في حلق الاستعمار لأن اتجاه السياسة الاستعمارية منذ احتلال فرنسا، لتونس إنما كان لغاية معروفة ومدروسة هي سدّ أبواب التطور









