الذكرى 53 لمظاهرة صوت الطالب الزيتوني

فبراير 23rd, 2008 كتبها المشرف نشر في , إصلاح ديني, تاريخ تونس, تاريخ نقابي, تربية و تعليم, حركة الإصلاح, مقالات في جريدة الشعب 2007

جريدة الشعـــــــــب              وجهات نظر                 السبت 17 مارس 2007

في إحياء الذكرى 53 لمظاهرة صوت الطالب الزيتوني



الشيخ الفاضل بن عاشور

وفاء للشهداء وتأصيل للتاريخ الوطني

صالح بن عبد الجليل 

شهر مارس من كل عام شهر احتفالات الشعب التونسي بذكرياته المجيدة وأعياده الوطنية التي بلغها بعد تضحيات متواصلة ونضال مستمر مدة ثلاثة أرباع قرن وزيادة … ومن الأيام المشهودة في شهرمارس يوم نصفه 15 مارس 1954 انه يوم مشهود في منظومة النضال الوطني المشرف للشعب التونسي بكل فئاته الحيّة وفي مقدمتها الطلبة والتلاميذ، ذلك النضال الذي أدى الى الحرية واستقلال البلاد بكل مؤسساتها وترابها عن سيطرة الاستعمار واستغلال عناصره بمكاسب الشعب المكدود وابتزازهم لثروة البلاد وأراضيها ومناجمها وهيمنتهم على مؤسساتها التعليمية الرسمية وتوجيهها وفق السياسة الاستعمارية الغاشمة والهادفة الى تدمير هوية البلاد وشعبها وتحريف تاريخها وتمزيق وحدتها وسلخها في النهاية عن عروبتها ، ودينها ليسهل ابتلاعها وذهاب ريحها كما جرى بصقلية والأندلس اللتين تشهد آثارهما الزاخرة الآن بما تم فيهما من حضارة إنسانية ونهضة عامة أقامها المسلمون وارتحلوا ولسان حالهم يقول:


(تلك آثارنا  تَدُلّ علينا .. فانظروا بعدنا الى الآثار)


إن لمنتصف شهر مارس من عام 1954 منزلة عظمي وموقعا متميزا في الذاكرة الوطنية عموما وفي ذاكرة كل أبناء جامع الزيتونة وفروعه من طلبة وتلاميذ ومدرسين كانوا يومذاك يملؤون  ساحة النضال الشعبي للذوذ  عن مقدسات الأمة في مجال التعلم والتعليم والسياسة والاجتماع في المدن والأرياف في العاصمة وبدواخل  الجامع الأعظم وفروعه التي بلغ عددها في 1950 (25 فرعا) في كامل المملكة بشرق الجزائر تستوعب من الشباب العربي المسلم المتعطش لنور العلم والمعرفة في ظل الحرية والكرامة ما يزيد عن (20 ألف طالب) (انظر ص 212 من كتاب الحركة الأدبية والفكرية في تونس…) في حين كان تعداد كامل الشعب التونسي في ذلك الوقت لا يتعدى  2 مليون ونصف نسمة فما أروعهم في ذلك اليوم الأغر من تاريخ التعليم الزيتوني في عهد الاحتلال فكأنني أرمقهم  وهم يتدافعون بالمناكب تغصّ بهم أبواب الجامع الأعظم وتكتظ ساحاته وعرصاته منسابين  من فروع العاصمة فرع صاحب الطابع والجامع  اليوسفي والحفصي ومدارس سكناهم كمدرسة الجامع  الجديد بحي الصباغين والمدرسة السليمانية والحسينية الكبرى داخل المدينة العتيقة وهم ينساقون في ازدحامهم المتزايد يحملون لافتاتهم المنادية ببعث تعليم زيتوني قومي عصري في مبان حديثة يعيد للشخصية التونسية المسلمة كرامتها وللأمة الاسلامية عزّها وسيادتها فما أروعهم ينسابون وأصواتهم مرتفعة في عنان السماء بالتهليل والتكبير والهتاف بالشعارات الوطنية والمطالبة للحكومة بتنفيذ وعودها في اقامة مبان جامعية كبرى تؤوي هذا التعليم الاصيل عوض المساجد المجعولة أساسا للصلاة وعبادة الشعب الكريم لله رب العالمين وتمكين تلاميذ الآفاق والدواخل القادمين الى العاصمة  لاستكمال تعلمهم الزيتوني الذي بدؤوه بفروع جهاتهم، تمكين هؤلاء التلاميذ من حق السكنى بأماكن صحية مجهزة بما يحفظ الكرامة ويعين على التعلم في ظروف لائقة تقود مسيرتهم هذه وتنظم تحركاتهم وتتكلم باسمهم لدى  السلطة هيئتهم  الرسمية المنبثقة منهم واسمها لجنة (صوت الطالب الزيتوني) التي أسست في آخر الأربعينات على تقوى من الله ورسوله برعاية زعيمهم الشيخ الفاضل بن عاشور الذي كان آنذاك يرأس المنظمة الشغيلة الأم (الاتحاد التونسي للشغل) الناطقة والمدافعة عن حقوق كل الشغالين التونسيين بالساعد والفكر  الى اليوم والتي تكونت بمساعي رواد الحركة النقابية يقودهم الشهيد الخالد فرحات حشاد في 20 جانفي 1946 في اجتماع تأسيسي مهم في رحاب معهد الجمعية الخلدونية التي يديرها الشيخ الفاضل المذكور (انظر تفاصيل كل هذا في ص 13 من جريدة «الشعب» عدد 812  السبت 7 ماي 2005 .
وتوجهت تلك المظاهرة الطالبية الخالصة نحو ساحة الحكومة بالقصبة وبالذات الى وزارة الشؤون الاسلامية مطالبة من خلالها حكومة الباي بتنفيذ ما وعدت به الطلبة والتلاميذ من حقوق مشروعة وأساسية وعادية جدا بمقياس الدراسة والتعليم اليوم ، وما أن وصل المتظاهرون الى الساحة حتى وجدوا البوليس الاستمعاري يحتلها ليمنعهم من الوصول الى غايتهم وتبليغ مطالبهم الى من يهمه الأمر، فأصر المتظاهرون على مطالبهم وصدرت الأوامر الى جندابليس بإطلاق النار على التلاميذ العزل إلا من أصواتهم المادية بحقهم وفعلا نطق البارود إظهارا للقوة الباغية وفرضا لإرادة الحاكمين الطغاة فكانوا بحق ينطبق عليهم قول الشاعر

أسد عليّ وفي الحروب نعامة        
فدخاء تفر من صفير الصّافر 


وما هي إلا لحظات حتى سقط في ساحة الشرف والفداء شبلان من أشبال الزيتونة هما المرحومان محمد الدهماني ومحمد المرزوقي اللذين استشهدا بين أيدي  زملائهم الذين التفوا بهما وحملوهما  الى المدرسة اليوسفية مدرسة الجامع الجديد بالصباغين وجرح وقبض على خلق كثير منهم … وإثر هذه المظاهرة الأليمة أخذت الأمور تتعقد وتسوء في سير التعليم الزيتوني بالتحريض على الاضراب عن الدروس والدخول في كفاح عنيف مع الحكومة المصابة  بالصمم  إزاء الحق المشروع والمتذرعة بالتسويف والمماطلة ربحا للوقت ومغالطة للشعب، وفعلا أعلن الاضراب العام عن الدروس في كامل التعليم الزيتوني بالعاصمة والداخل وقوي في التلاميذ والطلبة الاعتداد بأنفسهم كما قوي في الأمة الاعتداد بهم واتسع الأمل في الانتصار على ايديهم وبلوغ النهضة الثقافية العصرية المتكاملة التي هي المطلب الاساسي من سير الاصلاح الزيتوني برمته منذ مطلع القرن 20 والذي كان شجى في حلق الاستعمار لأن اتجاه السياسة الاستعمارية منذ احتلال فرنسا، لتونس إنما كان لغاية معروفة ومدروسة هي سدّ أبواب التطور

المزيد


بذور الاصالة والوطنية الصادقة في تنشئة الحركة العمالية ببلادنا - جريدة الشعب 16-12-2006

سبتمبر 1st, 2007 كتبها المشرف نشر في , تاريخ تونس, تاريخ نقابي, حركة الإصلاح, مقالات في جريدة الشعب لسنة2006

جريدة الشعـــــــــب ذكريات السبت 16 ديسمبر 2006

على هامش احياء الذكرى الاليمة (54) لاستشهاد حشاد العظيم 

المناضل الشهيد فرحات حشاد 

بذور الاصالة والوطنية الصادقة في تنشئة الحركة العمالية ببلادنا

صالح بن عبد الجليل 

النواة الاولى للحركة الوطنية العمالية في بلادنا انطلقت اثر الحرب العالمية الاولى كردّ فعل على ما يسلطه الاستعمار البغيض من الظلم والتجبر والاستبداد والقمع لكل تحرك وطني وبالذات على العمال العرب المسلمين في تونس قاطبة،

 وذلك ان الجاليات الاجنبية الواسعة من الاوروبيين (فرنسيين ـ ايطاليين ـ مالطين ويهود متجنسين) سواء منهم المستوطنين بالمناطق الفلاحية المرموقة يستثمرون اراضي الوسط والشمال.. او العاملين بالمصانع والشركات المنتصبة للنقل الحديدي بالعاصمة وبين المدن او النقل البحري والجوي مع الخارج او استغلال المناجم والثروات الباطنية وغير ذلك من الانشطة والخدمات الاقتصادية عموما وقد كان هؤلاء  جميعا قد جاءوا الى تونس يحملون عقلية الاستبداد والغطرسة او الاستعلاء والترفع على الناس وحتى الكراهية والاحتقار لأبناء البلاد سكانها الأصليين يدعمهم في ذلك نظامهم الاستعماري المتحكم في رقاب الشعب ومصيره بتجاهل قدر الناس وحقوقهم ويعمل على اذلالهم وطمس هويتهم في عقر دارهم ويمعن في قمعهم وامتهانهم وبالاخص الطبقة الشغيلة من عمال المواني البحرية والارصفة والشركات الحديدية وخدمات الماء والكهرباء وحتى الفلاحة والصيد البحري والنقل والمواصلات.
 عموما فهؤلاء جميعا مستذلين في مهنهم ضائعة حقوقهم ومستحقاتهم معتبرين إجراء من الدرجة الرابعة يبتز الأعراف والشركات الاجنبية امكانياتهم وجهدهم لتخرج ايديهم بالارباح ويبقى نصيب العمال العرب  التونسيين الكدح والعرق والغصة تملأ قلوبهم وتكمم افواههم (انظر كتاب الحركة الوطنية التونسية رؤية شعبية متجددة تأليف الطاهر عبد الله ص 18 وما بعدها).
 اما العمال الاوروبيون فقد انشأوا لانفهسم اتحادا نقابيا يربطهم بجامعة العمال الفرنسيين في باريس سنة 1919 ليتحكم بإسمهم ويطالب بحقوقهم ويدافع عن مكاسبهم ويتبنى نشاطهم النقابي المشروع وصاروا يباشرون (الإعصابات) وهي اضرابات مشروعة  عند العملة في المعامل والمناجم والمواني البحرية وغيرها… عندما يصطدمون برغبة الاعراف في استغلال مجهودهم او التنكر لحقوقهم وذلك بعلم السلطة التي لم تمنع نشاطهم ولم ترصد تحركاتهم لاعتقادها أنهم ابناؤها المدللين يحملون جنسيتها ويشكلون أهم روافدها وعناصر تواجدها في كامل البلاد. وقد كان خلطاؤهم من العمال التونسيين لا يكتفون بالمشاهدة بل ينخرطون معهم في نقابتهم ويشاركونهم النشاط النقابي بحضور الاجتماعات وسماع خطب زعمائهم امثال (م. دوريل وم. ماليفان) ممن كانوا يفتحون عيون العمال واسماعهم على نجاح عمال اوروبا في كفاحهم فتحسنت اجورهم اضعاف ما كانت عليه واكتسبوا حق العلاج لهم ولعائلاتهم وكذلك حق الاجر ايام المرض والاعياد الوطنية او حوادث الشغل وكانوا ينادون بالتساوي بين جميع العمال في هذه الحقوق وغيرها لان دينهم هو العمل وهو رصيدهم ورأس مالهم في الحياة وليس لهم بعد ذلك ان يتمايزوا في الحقوق والواجبات باجناسهم واديانهم ولقد اثر هذا النداء تأثيرا هاما في نفوس العمال التونسيين مما جعلهم يتناسون حالهم الماضي في الرضى بالواقع المقدور او بالحذر كل الحذر من المطالبة بالحق دون مذلة او إستعطاف، (انظر الكتاب الفريد في هذا الباب: العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية تأليف رائد الإصلاح الإجتماعي بتونس الشيخ الزيتوني المعمم أو المطربش المرحوم الطاهر الحداد) ص 18 وما بعدها.
 غير أن عمالنا المغرورين بما رأو او سمعوا من خطب وشعارات صدموا بالحقيقة المرّة عندما شاهدوا زملاءهم العمال الاجانب يحققون مطالبهم وحدهم فيرجعون الى الشغل عقب الاضراب ويحصلون على امتيازات في الاجور والمنح وحتى توزيع الاعانات على عائلات المضربين عن العمل في حين كان العمال جميعا يؤدون واجبا واحدا… فاحسوا بالحيف والميز العنصري الواضح وبالمفاضلة بين الاجناس والديانات حتى قال قائلهم:

كل عدوّ ترج

المزيد


الزعيم الشيخ المرحوم عبد العزيز الثعالبي - جريدة الشعب 30 سبتمبر2006

سبتمبر 1st, 2007 كتبها المشرف نشر في , إصلاح ديني, تاريخ تونس, تاريخ نقابي, تربية و تعليم, حركة الإصلاح, دين ودنيا, مقالات في جريدة الشعب لسنة2006

جريدة الشعـــــــــب شؤون وطنية السبت 30 سبتمبر 2006

الشيخ عبد العزيز الثعالبي

روّاد رحلوا: رائد الحرّية والنهضة الإسلاميّة

الزعيم الشهير والشيخ العالم النحرير المرحوم عبد العزيز الثعالبي

صالح بن عبد الجليل 

في اليوم الفاتح من شهر أكتوبر 1944 سار إلى عفو اللّه المجاهد الحقيقي المغفور له عبد العزيز الثعالبي الذي كان جدّه للأب عبد الرحمان الثعالبي يشتغل قاضيا في القطر الجزائري ولكنّه قرّر الارتحال عن بلده عندما تمّ الاحتلال الفرنسي الغاشم للجزائر الشقيقة سنة 1830م فقصد تونس ونزل بعاصمتها واستقرّ في حيّها العريق (حي باب سويقة) حين وُلد حفيده عبد العزيز بمهجره المحبوب يوم 5 سبتمبر 1876م.

وهناك نشأ وشبّ في رعاية جدّه فحفظ القرآن الكريم وفي نفس الوقت أحرز على الشهادة الإبتدائية من مدرسة حيّه ثمّ ألحقه جدّه بالجامع الأعظم جامع الزيتونة بقلب المدينة العتيقة وسط أسواقها المسقوفة، فقضى فيه سبع سنوات هي مدّة التعليم الثانوي بمرحلتيه وتخرّج منه بشهادة (التطويع) 1896.ثمّ أقبل على المدرسة الخلدونية (المجاورة للجامع) المزدهرة على أيدي باعثيها وأساتذتها النجباء وفي مقدّمتهم أساتذة الجيل: سالم بوحاجب والبشير صفر وعلي بوشوشة وغيرهم من أركان النهضة الفكرية الأدبيّة وأعمدة التطوّر الاجتماعي والسياسي بتونس في أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20 وكان الطالب الجديد مُعجبا بمنهجهم الحكيم ومنطقهم السليم ولسانهم القويم. وفي نفس الوقت كان مولعا بمطالعة ما يأتي تحت يده من الصحف الوافدة والمحلية ومشاركا في أنشطة نوادي الأدب والفكر والإجتماع وأغلبها في دكاكين العدول من أهل العاصمة وما ان استهلّ القرن 20 حتّى برز اسمه في هالة من الحماس الوطني والنزوع إلى الثورة على كل بائد متحجّر من القول والفعل والطموح إلى الحرّية والتطوّر الفكري والإجتماعي، فأسّس لهذا الغرض جريدة سمّاها (سبيل الرشاد) للحثّ على مقاومة البدع وإحداث إصلاحات دينيّة وسياسية في العالم الإسلامي ومنه العربي. ولكن الجريدة لم تلبث أن تعطّلت فتركها مغاضبا وسافر إلى الآستانة عاصمة الدولة العليّة ودار الخلافة العثمانية ثمّ نزل إلى مصر حيث نهل بشغف من أفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمان الكواكبي ولم يطل به المكوث هنالك بعيدا عن الوطن وما يجري لأهله بل هزّه الشوق والحنين الذي هزّ قبله شاعرا وطنيا وعالما تونسيا بعُد عن منبت شبابه وأترابه تونس ومعلمها العلمي البارز فقال محيّيا ومتشوّقا لموطنه ومعهده:

حيّا نسيمك حتّى كاد يحييني يا تونس الأنس يا خضراء الميادين
وجدّ بي الشوق واستولى على جلَدي وصرت أخفيه حتّى كاد يخفيني

إلى أن يقول: منشأ شبابي وأترابي ومرضعتي ثدي العلوم الذي لازال يُرويني

ورجع الى بلاده 1902 عاقدا العزم على مقاومة الاستعمار الفرنسي وأساليبه الثقافية وذلك بتقويّة الثقافة العربية الإسلاميّة وفضح السياسة الاستعمارية في مجال التعليم وما تروّجه من كتب تاريخية محرّفة ودروس مسمومة تقوم على (أنّ البلاد التونسية هي موطن البربر (الهمّج) فجاء الرومان وجعلوا منها جنّة فيحاء… فلمّا جاء العرب المسلمون خرّبوا ودمّروا تلك الجنّة…) فأخذ يوالي وضع الخطط التربويّة للإصلاح التعليمي والإجتماعي والدعوة إلى تحرير الفكر السديد وإظهار العمل الرشيد ونبذ الجمود والتخلّف في شتى مظاهره، والحقيقة أنّ الثعالبي (مثل غيره) كان منبهرا بتفوّق الحياة الأوروبية وحضارتها الحديثة، الأمر الذي جعله يتّجه إلى تأليف كتاب كامل في هذا الميدان بالتعاون مع المحامي اليهودي التونسي (سيزار بن عطار) سنة 1905 اختار له إسم (روح التحرّر في القرآن) ظهرت طبعته الأولى بالفرنسية في باريس ثمّ طبع ثانية بعد (80 عاما) في بيروت عام 1985، ثمّ انّ هذا التوجّه التوعوي الوطني الإصلاحي الثوري أثار حفيظة الحكّام المستبدّين فأوعزوا الى من يؤجّج نار المقاومة الشعبية الذي يقودها الرجعيون المتمسّكون بالقديم على علاّته ضدّ كل تطوّر يحرّك السواكن نحو الخير والتقدّم فاتهمه هؤلاء (بالكفر والإلحاد) من أجل تلفّظه بعبارات فيها اعتداء على مقامات الأضرحة والزوايا والأولياء والصالحين وقد اعتاد الشعب الكريم تقديس كل ذلك، وأحيل الزعيم الشاب الثائر على محكمة القضاء الزجريّة التي أصدرت عليه حكمها بالسجن لمدّة شهرين قضاهما حتّى يرضى الطغاة والمفسدون في الأرض من الحامين والمحميين، وفي هذه الواقعة يقول القاضي المؤرّخ الشيخ محمود شمّام رعاه اللّه: (حدّثني الصحفي القدير محمد بن الحسين وهو صديق الثعالبي ومن المؤسّسين للحزب معه: أنّ الثعالبي أثار

المزيد